ابن باجة

168

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

جهة ذاته واجب الوجود بذاته « 59 » ، لا إله الا هو ، خالق كل شيء ، وهو بكل شيء عليم . وعلمه بالأسباب جهة علمه بذاته ، لا أنه يعلم الأشياء من جهة الأشياء ، كما نعلمها نحن ، ولذلك علمه هو هو . ولما صدرت جميع الأشياء عن كمال ذاته فهو يعلم الأشياء لعلمه بما صدر عنه « 60 » ، الا يعلم من خلق ، وعلمه بالأشياء هو سبب وجودها [ 137 ظ ] . . . صانع لسبب مصنوعه الذي يخرجه إلى الفعل انما هو علمه . . . . وارتفاع العوائق لكن يحتاج إلى الأسباب ولها بأيدينا . . . واللّه عز وجل لا يحتاج إلى آلة ، بل إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون . و ( الصانع ) لمصنوع ما يعلم ما في موضوعه استنبطه فاخذه بالفعل من علمه . . . « 61 » في مصنوعه ، فليس علمه بما في مصنوعه من جهة مصنوعة ، بل من جهة علمه بما صنع ، وكل من سوى ذلك الصانع منا انما يعلم بما في ذلك المصنوع ( المستنبط ) من جهة ذلك المصنوع المشار اليه بالفكر والبحث ، حتى يحصل له ما كان في نفس المستنبط له ، ولا سيما في الأمور الغريبة الاستنباط مثل ميقاته الزرقالة . « 62 » وكذلك مخلوقات اللّه عز وجل ما نعلم نحن فيها ما نعلمه من جهتها ومن جهة الفكر فيها ببصيرة القلب ، واللّه عز وجل يعلمها من جهة علمه بما خلق وابتدع فإنما الانسان ولي ذلك الانسان « 63 » . خذ نفسك واعمل ببصيرتك في مخلوقات اللّه عز وجل حتى توصلك إلى المعرفة به . « ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي

--> ( 59 ) كذا في الأصل ، وقد يكون الصواب هو « بغيره » . وسيفرد كاتب هذه المجموعة رسالة للموضوع . ( 60 ) سيردد الكاتب هذا المعنى في أكثر من رسالة في هذا المجموع . ( 61 ) السطور الموضوعة بين العلامتين ، فضلا عما فيها من خروم ومحو ، تحمل اضطرابا واضحا ، ولكنها مع ذلك بينه المعنى . . ( 62 ) قد يرى البعض في هذه الإحالة ان كاتب هذه الرسالة اندلسي الأصل . ( 63 ) ما وضع بين العلامتين لا معنى واضح له ومن الممكن اعتباره زائدا .